محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

474

الإنجاد في أبواب الجهاد

الثوري أنه قال في أميرٍ أغار فقال : من أخذ شيئاً فهو له : هو كما قال ( 1 ) . وليس لشيءٍ من ذلك دليلٌ يُعتَدُّ به . وأظهر الأدلة رجوحاً ما ذهب إليه أهل الظاهر ( 2 ) ، والله أعلم . وأما اختلافهم في الموضع الثالث - وهو الوقت الذي يكون فيه فرضُ التَّنفيل - ففي ذلك قولان : أحدهما : إن ذلك لا يكون إلا بعد إحراز الغنيمة ، لا قبل ذلك ، وإليه ذهب مالك ( 3 ) ، وكره أن يُنفَّل قبل ذلك يُحرِّضهم ؛ خشية أن يكون قتالهم لغير الله ، وعنده : أن السَّلبَ من النَّفل ، قال : ولم يَقُل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « من قتل قتيلاً فله سَلَبُه » ( 4 ) ، إلا بعد أن برد القِتال . وبنحو ما ذهب إليه مالك ؛ يقول أبو حنيفة ( 5 ) .

--> ( 1 ) انظر : « المغني » ( 13 / 56 - ط . هجر ) ، « شرح السنة » ( 11 / 113 ) ، « موسوعة فقه سفيان الثوري » ( 264 ) . ويروى هذا القول عن الأوزاعي - أيضاً - . انظر : « الاستذكار » ( 14 / 107 ) ، « فقد الإمام الأوزاعي » ( 2 / 464 ) . ( 2 ) ورجَّحه ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 138 ) . ( 3 ) انظر : « المدونة » ( 1 / 518 - ط . دار الكتب العلمية ) ، « الاستذكار » ( 14 / 103 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 222 ) ، « البيان والتحصيل » ( 3 / 78 - 79 ) ، « الكافي » ( 1 / 477 ) - ونقل عن بعض أهل المدينة وغيرهم من الحجازيين من يرى النفل جائزاً بعد الغنيمة وقبلها - ، « التمهيد » ( 14 / 55 وما بعدها ) ، ونقل فيها عن فقهاء الشام ؛ أن لا نفل في أول المغنم . ( 4 ) أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس ( باب من لم يخمّس من الأسلاب ، ومن قتل قتيلاً فله سلبه من غير أن يخمس ، وحكم الإمام فيه ) ( رقم 3142 ) من حديث أبي قتادة ، في غزوة حنين ، ضمن قصة طويلة ، وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم - : « من قتل قتيلاً له عليه بيّنة ؛ فله سَلبه » . وأخرجه في كتاب المغازي ( باب : وقول الله - تعالى - : { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ } إلى قوله : { غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ) ( رقم 4321 و 4322 ) ، وفي كتاب الأحكام ( باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء أو قبل ذلك للخصم ) ( رقم 7170 ) . وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير ( باب استحقاق القاتل سلب القتيل ) ( رقم 1751 ) . ( 5 ) مذهب الحنفية أن لا نفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام ، لأن حق الغير قد تأكد فيه بالإحراز ، إلا من الخمس ؛ لأنه لا حقَّ للغانمين في الخمس . انظر : « الهداية » ( 2 / 441 ) ، « البناية » ( 5 / 746 ) ، « اللباب » ( 2 / 130 ) ، « فتح القدير » ( 5 / 511 ) ، « بدائع الصنائع » ( 7 / 115 ) ، « أحكام القرآن » للجصاص ( 3 / 51 ) ، « مختصر اختلاف العلماء » ( 3 / 458 المسألة رقم 1613 ) .